الشيخ الجواهري
209
جواهر الكلام
لم يكن له الامتناع ، وإن قلنا ليس المقام كالسلم ، فله المطالبة بالبدل ، والله العالم . ولو ظهر استحقاق نصف العين الموهوبة ، رجع بنصف العوض ، بل قيل : له أن يرد الباقي ويرجع بجميع الثواب خلافا للمحكي عن أحد قولي الشافعي ، حيث قال : ببطلان هبة الكل ، ولو ظهر استحقاقها بعد تلفها في يد المتهب ، ففي القواعد الأقرب رجوعه على الواهب بما غرمه من القيمة ، وإن زادت عن العوض أو قلت عنه ، وعن الإيضاح وجامع المقاصد أنه الأصح ، وقد تقدم في باب البيع ويأتي في الغصب ما يستفاد منه تحقيق ذلك والله العالم . ( و ) كيف كان ف ( لو تلفت ) العين الموهوبة في يد المتهب ( والحال هذه ) أي كان مشروطا فيها الثواب ( أو عابت لم يضمن الموهوب له ) عند المصنف والفاضل وولده في محكي التذكرة والشرح ، وإن كان ذلك بفعل المتهب ( لأن ذلك حدث في ملكه ) ولأن المتهب لا يجب عليه دفع العوض ، وللواهب الرجوع في العين ، فالتفريط منه بتركها في يد من يجوز له ذلك فيها بتسليطه . ( و ) لكن ( فيه تردد ) بل منع كما عن ابن الجنيد وجمع من المتأخرين لعموم " أوفوا " ونحوه ، ولأن قبضها على أن يؤدي عوضها ولأن الواجب أحد الأمرين ردها أو دفع العوض ، فإذا تعذر الأول وجب الثاني ، وبذلك يظهر لك ما في دليل القول الأول - ضرورة دخولها في ملكه ، ولا هو سلطه عليها كذلك ، وعدم وجوب دفع العوض إن أريد به عدم وجوبه عينا لم يلزم منه نفي الوجوب على البدل الذي هو المدعى ، وحينئذ فإذا تعذر أحد الأمرين المخير فيهما وجب الآخر عينا وإن أريد عدم الوجوب أصلا فهو ممنوع - لكن المراد بالضمان هنا وجوب دفع العوض إذا كان معينا ، والمثل أو القيمة إذا كان مطلقا لأنه هو مقتضى الأمر بالوفاء ، وقوله " والمؤمنون " وغير ذلك مما تقدم سابقا لا القيمة على كل حال ، لأن العين مضمونة على القابض والشرط لا يجب عليه قبوله ، إذ فيه أنها مضمونة بالعوض لا غير ، ودعوى عدم وجوب قبول العوض ممنوعة ، كما عرفت ، وما في المسالك من أقل الأمرين من ذلك ، ومن العوض قال : لما عرفت من أن المتهب مخيرين الأمرين والمحقق لزومه هو الأقل ، لأنه إن كان العوض هو الأقل